الرئيسية ‹ المقالات

أرقام السوق

91% من مال الشركات الناشئة ذهب إلى بلدين: ماذا ينقص العراق؟

بقلم زكريا يحيى عبد الحسين مهدي · · قراءة 3 دقائق

91% من مال الشركات الناشئة ذهب إلى بلدين: ماذا ينقص العراق؟

في أول تسعة أشهر من 2025، ذهب 91% من تمويل الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى بلدين فقط: السعودية والإمارات، بحسب بيانات MAGNiTT. والعراق، بسكانه الشباب وسوقه الكبيرة، يكاد لا يظهر في تقارير التمويل الإقليمية أصلاً.

السؤال المريح هو: هل الأفكار هناك أفضل؟ والسؤال المفيد هو: ماذا بنى هذان البلدان حتى يذهب المال إليهما؟ الجواب لا يتعلق بالنفط وحده، بل بقنوات مؤسسية بُنيت على مدى سنوات.

ماذا بنت السعودية والإمارات؟

السعودية: مال حكومي يجذب مالاً خاصاً. تأسّست الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC) عام 2018. لا تموّل الشركات الناشئة مباشرة في الغالب، بل تستثمر في صناديق يديرها القطاع الخاص. التزمت بـ 1.2 مليار دولار، فجذبت التزامات من شركاء بـ 5.9 مليارات، أي نحو 5 أضعاف ما دفعته. وهي تدعم اليوم 65 صندوقاً وأكثر من ألف شركة. وتصدّرت السعودية المنطقة للعام الثالث على التوالي في 2025 بـ 1.7 مليار دولار.

الإمارات: بيئة متكاملة للمؤسس. في أبوظبي، يقدّم برنامج Hub71 للشركة الناشئة حتى 750 ألف درهم: ثلث خدمات، وثلث نقد مقابل حصة، وثلث مشروط بالأداء بعد سنة. ومعه إرشاد لثلاثة أشهر، وتعريف بالمستثمرين والجهات الحكومية، بعقد استثمار موحّد (SAFE) ضمن إطار قانوني مخصّص. النتيجة حتى نهاية 2025: 390 شركة جمعت 2.7 مليار دولار من التمويل.

النموذجان مختلفان، لكن بينهما ثلاثة عناصر مشتركة:

  1. المال العام يفتح الباب ولا يدير الغرفة. الدولة تشارك في المخاطرة، لكن القرار الاستثماري بيد مديري صناديق محترفين.
  2. تمويل بالحصص لا بالقروض. المال يدخل شريكاً يربح إذا نجحت الشركة، لا دائناً ينتظر القسط.
  3. إطار قانوني مفهوم للمستثمر. عقود استثمار موحّدة ضمن إطار قانوني معروف، يعرف فيه المستثمر حقوقه قبل أن يدفع.

ماذا ينقص العراق؟

حين نضع العراق أمام العناصر الثلاثة، تظهر الفجوة بوضوح:

العنصر في السعودية والإمارات في العراق
دور المال العام يستثمر في صناديق يديرها القطاع الخاص يصل أساساً على شكل قروض من مصارف حكومية، والاستراتيجية الوطنية تقوم على توسيع الإقراض
شكل التمويل حصص في الشركات 80% من الشركات الخاصة تموّل نفسها، و 13% من العائلة والأصدقاء
الإطار القانوني عقود موحّدة وجهات مختصة الدعوى التجارية 320 يوماً، ومؤشر الإعسار 7 من 100 والمنافسة 21 من 100 في تقييم Business Ready لعام 2024

وهناك خطوة إيجابية يجب ذكرها: منذ أيار 2021 أصبح العراق طرفاً في اتفاقية نيويورك للاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية، وهذا يطمئن المستثمر القادم من الخارج.

الخلاصة: العراق لا ينقصه المال ولا الأفكار، بل تنقصه القناة التي تجمع بينهما بالحصص، بقواعد مفهومة.

ما الذي يمكن بدؤه الآن؟

بناء صندوق حكومي أو تغيير القوانين يأخذ سنوات. لكن هناك أشياء لا تنتظر أحداً:

  1. شبكات مستثمرين منظّمة: مستثمرون أفراد يتقاسمون عبء تمحيص المشاريع، بدل أن يبدأ كل واحد من الصفر.
  2. عقود شراكة نموذجية: صياغات موحّدة يراجعها محامون، تختصر التفاوض وتقلّل الخلاف.
  3. الاستثمار المشترك: أن يدخل أكثر من مستثمر في مشروع واحد بمبالغ أصغر، فتتوزّع المخاطرة.
  4. البيانات: توثيق الصفقات العراقية ونشر ما يمكن نشره منها، حتى يظهر العراق في التقارير الإقليمية.

أين تقف جمعية الميثاق الأعظم

جمعية الميثاق الأعظم محاولة عراقية لبناء جزء من هذه القناة من المجتمع نفسه: شبكة مغلقة من أرباب المال والروّاد، ومشاريع تُعرَض بعد تمحيص، وشراكات تحكمها قواعد واضحة. ليست بديلاً عن الصناديق والقوانين، ولا تدير أموالاً ولا تعد بأرباح، لكنها تبدأ بما يمكن بدؤه اليوم.

هذا المقال تحليلي وليس استشارة مالية.

المصادر

ما ورد في هذا المقال للتوعية والتحليل، وليس استشارة مالية أو قانونية. والجمعية لا تجمع أموالاً من الجمهور ولا تعد بأرباح.

قدّم طلب العضوية

اقرأ أيضاً