الرئيسية ‹ المقالات

دليل الروّاد

من دكّان إلى شركة: كلفة البقاء خارج الاقتصاد الرسمي

بقلم زكريا يحيى عبد الحسين مهدي · · قراءة 2 دقائق

من دكّان إلى شركة: كلفة البقاء خارج الاقتصاد الرسمي

المقدمة: الاقتصاد الذي لا تراه الأرقام

في كل حيّ من أحياء بغداد والبصرة والموصل دكّان يبيع منذ عشرين عاماً، وورشة تشغّل خمسة عمّال، ومطبخ منزلي يوصل طلباته يومياً. هذه مشاريع حقيقية، لها زبائن ودخل وسمعة. لكنها في نظر البنك والمستثمر والدولة غير موجودة.

تقدّر منظمة العمل الدولية أن 66.6% من الوظائف في العراق غير رسمية، استناداً إلى مسح القوى العاملة لعام 2021. ومتوسط المشروع غير الرسمي يشغّل نحو 2.2 عامل فقط. أي أن الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الخاص يجري خارج السجلات.

هذا المقال لا يلوم أصحاب هذه المشاريع. البقاء خارج الاقتصاد الرسمي قرار عقلاني في ظروف كثيرة. لكنه قرار له كلفة، وكثيرون لا يرونها إلا حين يحاولون النمو.

لماذا يبقى المشروع خارج السجل؟ وماذا يخسر؟

أسباب مفهومة

  • الوقت والكلفة: تسجيل شركة في العراق يستغرق نحو 21 يوماً ويكلّف ما يعادل 71% من متوسط دخل الفرد السنوي، وفق تقرير مجلس الأعمال العراقي البريطاني (IBBC) لعام 2024. وفي 2017 كان التسجيل في بغداد يستغرق بين 4 و6 أشهر.
  • الخوف من الضرائب والتفتيش: كثيرون يرون السجل باباً للمطالبات لا للخدمات.
  • غياب الحاجة الظاهرة: المشروع يعمل بالنقد، والزبون لا يطلب فاتورة.

الكلفة الخفية

  1. لا تمويل مصرفي: في 2020 استخدم 4% من المشاريع الصغيرة الرسمية الخدمات المصرفية، مقابل 1% فقط من غير الرسمية. البنك لا يقرض من لا يملك سجلاً.
  2. لا شريك ولا مستثمر: المستثمر يسأل عن القوائم المالية والعقود والملكية. مشروع بلا سجل لا يملك ما يُعرض.
  3. لا عقود كبيرة: الشركات والجهات الحكومية لا تتعاقد إلا مع كيان مسجّل.
  4. لا حماية قانونية: عند الخلاف مع شريك أو مورّد، يصعب إثبات الحق دون وثائق.
  5. لا قيمة عند البيع أو التوريث: المشروع يبقى مرتبطاً بشخص صاحبه، ويموت معه في أحيان كثيرة.

النتيجة: المشروع يبقى بحجم صاحبه. يعيش، لكنه لا يكبر.

من دكّان إلى شركة: خمس خطوات بالتدريج

الانتقال لا يحدث في يوم، ولا يحتاج أن يحدث دفعة واحدة.

  1. افصل مال المشروع عن مالك: حساب مستقل أو دفتر مستقل على الأقل. هذه أرخص خطوة وأكثرها أثراً.
  2. سجّل ما يحدث: المبيعات والمشتريات والأجور، شهراً بشهر. بعد سنة يصبح لديك تاريخ مالي يمكن عرضه.
  3. وثّق الاتفاقات: مع الشريك والمورّد والعامل. ورقة موقّعة اليوم توفّر شهوراً في المحكمة غداً.
  4. سجّل حين يستقر الدخل: لا داعي للتسجيل قبل أن يثبت المشروع جدواه، ولا داعي لتأجيله بعد ذلك.
  5. ابنِ علاقة مصرفية مبكراً: حساب نشط بحركة منتظمة هو أول ما يبحث عنه البنك.

موقف الجمعية

ترى جمعية الميثاق الأعظم أن جزءاً كبيراً من الفجوة بين الروّاد وأرباب المال سببه أن المشاريع ليست جاهزة لأن يُنظر إليها. لذلك يركّز مسار الروّاد على الإرشاد في التنظيم المالي والقانوني قبل أي عرض على المستثمرين.

الجمعية لا تموّل المشاريع من مالها، ولا تجمع أموالاً من الجمهور، ولا تعد بأرباح. دورها أن تقرّب الطريق، لا أن تختصره بوعود.

المصادر

  • منظمة العمل الدولية (ILO)، تقرير 2024 حول العمالة غير الرسمية في العراق، استناداً إلى مسح القوى العاملة 2021.
  • مجلس الأعمال العراقي البريطاني (IBBC)، تقرير 2024 حول بيئة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
  • تقرير معهد IRIS في الجامعة الأمريكية في السليمانية (2017) حول تسجيل الأعمال في بغداد.

ما ورد في هذا المقال للتوعية والتحليل، وليس استشارة مالية أو قانونية. والجمعية لا تجمع أموالاً من الجمهور ولا تعد بأرباح.

قدّم طلب العضوية

اقرأ أيضاً