الرئيسية ‹ المقالات

دليل الشراكات

320 يوماً في المحكمة: لماذا تفشل الشراكات قبل أن تبدأ؟

بقلم زكريا يحيى عبد الحسين مهدي · · قراءة 3 دقائق

320 يوماً في المحكمة: لماذا تفشل الشراكات قبل أن تبدأ؟

حين يختلف شريكان في العراق ويصلان إلى المحكمة، تستغرق الدعوى التجارية في المتوسط 320 يوماً، وتكلّف نحو 19% من قيمة المطالبة. ويرى 59% من الشركات أن المحاكم عائق أمام أعمالها، وفق تقرير مجلس الأعمال العراقي البريطاني (IBBC) لعام 2024.

أي أن الشراكة التي تتعثّر قد تستهلك سنة من عمر المشروع وخُمس قيمة الحق المتنازع عليه، قبل أن يُحسم شيء. هذا سبب رئيسي لأن كثيرين يفضّلون العمل وحدهم، ولأن 80% من المشاريع تموّل نفسها بدل أن تدخل شريكاً.

لكن كثيراً من هذه الخلافات لا تبدأ يوم النزاع، بل يوم التوقيع. أو تحديداً: يوم لم يُوقَّع شيء مكتوب.

من أين تبدأ الخلافات؟ خمسة أسئلة لم تُكتب

الشراكة القائمة على الثقة وحدها تفترض أن الطرفين يفهمان الأشياء نفسها. وحين تتغيّر الظروف، يكتشفان أن كلاً منهما كان يفهم شيئاً مختلفاً. هذه أكثر الأسئلة التي تُترك بلا جواب:

  1. كم يساوي جهد صاحب الفكرة مقابل مال المستثمر؟ صاحب المشروع يرى أن عمله اليومي هو الأساس، والمستثمر يرى أن ماله هو الذي حمل المخاطرة. دون نسبة مكتوبة، يبقى كل طرف مقتنعاً بأنه مغبون.
  2. من يقرّر ماذا؟ التوظيف، والصرف، والتوسّع، وقبول شريك جديد. وماذا يحدث لو تساوت الأصوات؟
  3. متى تُوزَّع الأرباح؟ أحدهما يريد عائداً الآن، والآخر يريد إعادة استثماره في النمو.
  4. من يرى الحسابات؟ الشريك الذي لا يرى الأرقام يبدأ بالشك، حتى لو لم يكن هناك ما يُشك فيه.
  5. كيف يخرج أحدنا؟ هذا السؤال يُتجنّب في البداية لأنه يبدو سوء نية، ثم يصبح السؤال الوحيد لاحقاً.

كل سؤال من هذه أسهل أن يُجاب عنه والعلاقة جيدة، منه وقد بدأ الخلاف.

خمسة بنود تُكتب قبل أن تبدأ

كل بند يجيب عن واحد من الأسئلة الخمسة. والغاية ليست عقداً طويلاً، بل ألّا يبقى سؤال مهم بلا جواب مكتوب.

البند ما يحدّده مثال على الصياغة
الحصص والمساهمات قيمة المال والجهد والأصول، ونسبة كل شريك حصة صاحب الجهد تُستحق على مراحل مرتبطة ببقائه في العمل
صلاحيات القرار ما يقرّره كل شريك وحده، وما يحتاج موافقة الجميع أي صرف يتجاوز مبلغاً محدداً يحتاج توقيع الطرفين
توزيع الأرباح التوقيت والنسبة وما يُعاد استثماره توزيع سنوي، ونسبة ثابتة تبقى في المشروع للنمو
الشفافية المالية ما يراه كل شريك ومتى تقرير مالي شهري، وحق كل شريك في الاطلاع على الحسابات
الخروج والخلاف كيف يبيع شريك حصته، ومن يحسم الخلاف حق الأولوية للشريك بالشراء، وطريقة متفق عليها لتقييم الحصة

طريق الخلاف قبل المحكمة

المحكمة هي آخر الطريق لا أوله. ويمكن للعقد أن يرسم الطريق مسبقاً على ثلاث درجات:

  1. تفاوض مباشر بمهلة محددة، مثلاً 30 يوماً.
  2. وساطة من شخص يثق به الطرفان ويفهم القطاع، يُسمّى أو تُسمّى طريقة اختياره في العقد.
  3. تحكيم يتفق عليه الطرفان مسبقاً. ينظّم قانون المرافعات المدنية العراقي لسنة 1969 إجراءات التحكيم، ويحتاج قرار التحكيم إلى مصادقة المحكمة المختصة قبل تنفيذه. ومنذ أيار 2021 أصبح العراق طرفاً في اتفاقية نيويورك للاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية، وهذا مهم حين يكون أحد الشركاء من خارج العراق.

صياغة هذه البنود تحتاج محامياً. لكن الاتفاق على مضمونها بين الشركاء يجب أن يسبق المحامي.

أين تقف جمعية الميثاق الأعظم

اسم الجمعية مأخوذ من هذه الفكرة بالذات: الميثاق عهد مكتوب قبل أن يكون علاقة. وتقوم شراكات أعضائها على قواعد واضحة، وعلى قرار جماعي يصدر عن أهل الخبرة والرأي. الهدف أن يجد الشريكان من يسمعهما قبل أن يقفا أمام قاضٍ.

هذا المقال توعوي وليس استشارة قانونية. راجع محامياً قبل توقيع أي عقد شراكة.

المصادر

ما ورد في هذا المقال للتوعية والتحليل، وليس استشارة مالية أو قانونية. والجمعية لا تجمع أموالاً من الجمهور ولا تعد بأرباح.

قدّم طلب العضوية

اقرأ أيضاً